العرائش: مظاهر متناقضة بين التمدن و”الترييف”، السكن العشوائي والأسواق القروية والتسول اختلالات تشوه جمالية المدينة

مدير التحرير | 2017.09.25 - 10:30 - أخر تحديث : الإثنين 25 شتنبر 2017 - 10:33 صباحًا
لا تعليقات
قراءة
شــارك
العرائش: مظاهر متناقضة بين التمدن و”الترييف”، السكن العشوائي والأسواق القروية والتسول اختلالات تشوه جمالية المدينة

الصباح بتصرف من العرائش 24

العرائش، المدينة العريقة التي تحتضن تاريخا قديما يعود إلى ما قبل الميلاد، وهي ملتقى الحضارات وواحدة من أبرز المدن الساحلية بالمغرب، أصبحت في السنوات الأخيرة أرض للتضاد، فاخرة ومنفرة، غامضة وساطعة، يمتزج فيها الغنى الفاحش والفقر المدقع، وتتجاور فيها الحداثة الأكثر جلاء بالتقليد الأكثر تخلفا.

ففي الوقت الذي تسعى فيه المدينة إلى التحول لمدينة سياحية جالبة للعملة المحلية و الصعبة، و في الوقت الذي أصبحت في العرائش وجهة مفضلة للإقامة والسياحة والاستثمار، لدى الكثيرين، لا سيما بعد إحياء مشروع “بور ليكسوس” و تدشين المركب السياحي الضخم “ليكسوس بيتش ريزورت”، نجد أن كل هذه المجهودات تتكسر على صخرة مشاكل هيكلية بسطت سيطرتها على مختلف مناحي الحياة بالمدينة، وتصطدم بإشكاليات كثيرة تعيق عليها السير قدما إلى تحقيق الهدف المنشود، ما يجعل المدينة عبارة عن نموذجين متضادين من حيث أنماط القيم والسلوكيات والتنظيم والتدبير…

مشاكل العرائش وعيوبها لا تقتصر على جانب واحد فقط دون الآخر، فهي تتخبط في مشاكل كثيرة يمتزج فيها الجانب الاقتصادي بالاجتماعي والثقافي، بل وحتى السياسي، ما دفع بالمجتمع المدني إلى دق ناقوس الخطر إيزاء تشويه المجال الجمالي للمدينة، وانتشار عدد من مظاهر “الترييف”، المتجلية في السكن غير اللائق، وكذا الأسواق العشوائية واحتلال الملك العمومي وما يترتب عنهما من مشاكل، بالإضافة إلى غياب النظافة في بعض الأحياء، ناهيك عن ظاهرة التسول بكل أنواعه وأشكاله، وهي مظاهر وسلوكات تدمر الحس الجمالي للمدينة، وتنتقل بها من وضعيات الحياة  المعاصرة والزاهية، إلى مجرد حاضنة لتفريخ وإنتاج قيم وعلاقات قروية بامتياز.

السكن العشوائي تشويه للمجال الحضري:

إذا كانت مدينة العرائش عرفت خلال العقدين الأخيرين نموا سريعا في مجالات مختلفة، فان هذا النمو لم ينجح في تحقيق أي قفزة نوعية في المجال السكاني، بل ساهم في انتشار مظاهر “الترييف” وانحلال النسيج الحضري للمدينة، بفعل تسارع وثيرة الهجرة، التي أصبحت جماعية بالأسر والعائلات، مما ساعد على انتشار السكن العشوائي بكل تجلياته، وساهم في توسيع الهوة بين الأحياء الغنيةوبين أحياء هشة تفتقر لأبسط متطلبات العيش الكريم، التي لازالت تعيش على تقاليد قروية وتهتم بتربية الماشية والدواجن.

احتلال الملك العمومي: قاعدة وليس استثناء

ظاهرة احتلال الملك العمومي بالعرائش، تعتبر من أهم الإشكالات التي تواجه تنظيم المجال وتطويره بالمدينة، إذ في الوقت الذي يتساءل فيه السكان عن الظروف والملابسات التي منحت فيها السلطات المعنية تراخيص بفتح العديد من المقاهي والمطاعم الشعبية في دكاكين لا تتوفر فيها الشروط القانونية، يستغرب المرء لصمت السلطات المحلية عن احتلال أصحاب المقاهي ومحلات الأكلات السريعة والباعة الجائلين للأرصفة المجاورة، دون مراعاة لحياة المواطنين، الذين أصبحوا يمشون وسط الطريق جنبا إلى جنب مع السيارات والدراجات، بل الأدهى من ذلك أن بعضهم يعتبر أن استغلال الملك العام حقا مشروعا، وقام بضمه إلى ملكه الخاص عن طريق بنائه أو تسييجه، في غياب أي المراقبة سواء الإدارية أو القضائية.

يقول أحد النشطاء الجمعويين، أن ظاهرة احتلال الملك العمومي أصبحت قاعد ولم تعد استثناء، مبرزا أنه بالرغم من تهاطل الشكايات على مختلف المصالح المعنية، تعمل السلطات بين الفينة والأخرى على تنظيم حملات محتشمة يقوم بها أعوان السلطة المحلية ومعهم بعض أفراد القوات المساعدة، الذين يعملون على حجز بعض طاولات وكراسي المقاهي أو سحبها إلى الخلف، إلا أنه بعد وقت قصير تعود الحالة إلى ما كانت عليه، كما لو أن هناك اتفاقا سريا بين الجهات المعنية وأصحاب هذه المحلات يخول لهم الاستغلال والتملك.

العرائش مدينة التسول بامتياز :

ظاهرة التسول بالعرائش اتخذت، في السنوات الأخيرة، أشكالا جديدة ومختلفة، فبعد أن كانت مقتصرة على العجزة والنساء واستغلال المعوقين وبراءة الأطفال، تحولت بشكل مريب لتشمل العشرات من المهاجرين الأفارقة الشرعيين وغير الشرعيين، الذين حلوا بالمدينة من دول إفريقية مختلفة واستقروا بها في انتظار تحقيق حلم العبور إلى أوروبا، بالإضافة إلى عشرات من النساء السوريات، اللواتي وجدن من التسول مهنة ووسيلة لسد جوعهم واحتياجاتهم اليومية.

فبعد أن كان أغلب الأفارقة يعملون في بيع الهواتف النقالة والعطور والنظارات الشمسية و المجوهرات على الأرصفة، صار البعض منهم الآن يمتهن التسول بشتى الطرق وبمختلف الأساليب، حيث تجدهم منتشرين في الطرقات والشوارع وممرات الأزقة، و والمحالات التجارية و بالأماكن التي يرتادها السياح والزوار، وهو ما أصبح يمثل معضلة اجتماعية حقيقية.

أسواق قروية بقلب المدينة:

إن الأسواق الشعبية غير المهيكلة، التي تنتشر بالأحياء الشعبية وتحتضن مئات من الباعة المتجولون، تجسد ظاهرة “الترييف” بكل ما للمعنى من كلمة، خصوصا عندما تجد كل الشوارع والأزقة ممتلئة عن آخرها بالعربات الخشبية و حتى الأكواخ القصديرية في بعض الأحيان، تعرض بها جميع أنواع الخضر والفواكه وحتى المتلاشيات، التي عفنت الدنيا وباتت تحت رحمة الغرباء واللصوص وأصحاب السوابق، الذين يدخلون يوميا في مشادات وتلاسنات ومعارك تنتهي أغلبها بمقرات الشرطة والمستشفيات.

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.