“التشيكي”: متشرد عاش “محكورا” و مات بالأمس مرميا على رصيف بالعرائش

مدير التحرير | 2017.10.01 - 3:47 - أخر تحديث : الأحد 1 أكتوبر 2017 - 9:26 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
“التشيكي”: متشرد عاش “محكورا” و مات بالأمس مرميا على رصيف بالعرائش

بقلم: جمال السباعي

“التشيكي” متشرد من مواليد زنقة الخرطوم بحي المحصحص بالعرائش، منتصف ثمانينات القرن الماضي، عاش طفولة ليست كطفولة باقي الأطفال و مات على الرصيف بعد معاناة مع مرض السل و مع الجروح التي يتسبب له فيها مدمني حيه، الذين جعلوا من جسده أداة لإفراغ ساديتهم.

طُرد “التشيكي” أو شريف الإسم الرسمي الذي لا يعرفه إلا القلة، من منزله و هو لم يكمل العاشرة بعد بسبب أسرة مفككة و خال دو قلب قاس، ليعيش في أكناف مجرمي حي المحصحص، الذين إتخدوه خادما، مكلفا بشراء السجائر أو أوراق “الليبرو” المستعملة في لف الحشيش أو حتى شراء “المعجون” بمبالغ صغيرة.

الطفل “التشيكي” الذي لم يتجاوز حينها العاشرة كان يرافق المجرمين في “غزواتهم” الإجرامية ضد الغرباء العابرين بالحي أو أولائك المراهقين و المراهقات الذين يرتادون أسوار مدرسة عبد المالك السعدي الإبتدائية و مدرسة عبد الكريم الخطابي الإعدادية بحثا عن “المتعة”.

تواجد “التشيكي” الدائم مع مجرمي حي المحصحص، جعله يدمن كل أنواع المخدرات خصوصا الرخيصة منها، ليكبر في هذه البيئة حتى وجد نفسه مع السنون أكبر مدمني الجيل الجديد و أضعفهم جسدا و أقلهم حيلة، ليتحول إلى أداة يفرغ فيها المجرمون ساديتهم، بدون رحمة، حيث غطت آثار ضربات السكاكين و السيوف كامل جسده النحيف و وجهه الأسمر و رأسه الأشعث، كان آخرها جرحان غائران واحد في الرأس و الثاني في الظهر، تسبب فيهما مجرم يوم عيد الأضحى، الجرحان اللذان قضى فترته الأخير يعاني من ألمهما إلى أن مات.

معاناة “التشيكي” اليومية لم تقف عند المحيطين به فقط، بل إبتلاه القدر بمعاناة كبيرة مع مرض السل في بلد لا تهتم مستشفياته حتى بالقادرين على الدفاع عن أنفسهم فما بالك بمتشرد بدون بطاقة وطنية، حيث جعله يقضي يومه مرميا على عتبات بيوت زنقة الخرطوم بحي المحصحص، دون أكل في إنتظار الموت، الذي زاره أمس السبت 30 شتنبر، على رصيف بشارع صلاح الدين الأيوبي بحي المحصحص، حيث ولد و عان الأمرين و رحل.

أبناء حي “التشيكي” نصبوا له اليوم الأحد 1 أكتوبر، خيمة عزاء بمدخل الحي إكراما له و سيدفنونه عصر هذا اليوم إن تمكنوا من إحضار جثمانه من مستشفى للامريم.

رحمك الله صديقي “شريف” بما قاسيت و إنا لله و إنا إليه راجعون

 

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.