الرئيسية مقالات و آراء محترفوا الإنتخابات متخوفون من انخراط الشباب في السياسة

محترفوا الإنتخابات متخوفون من انخراط الشباب في السياسة

0 ثانية قراءة
0

بقلم : مصطفى البوزيدي

تراجع دور الأحزاب بعدما اعتمدت على آليات متقادمة و متهالكة لا تساير التطورات العميقة التي مست المجتمع، الشيء الذي صعب عليها القيام بدورها التأطيري ،ولم تتمكن ايضا من الانفتاح على اهتمامات الشباب المتجددة، و بالتالي حصلت القطيعة وتعمقت حالة من النفور والعزوف، وبات الشباب يبحث عن فضاءات أخرى بعيدة عن الأحزاب للتعبير عن رغباتهم، سواء من خلال حركات مدنية مستقلة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الإرتماء في متاهات الإنحراف بمختلف أشكالها.

و بينما كان الهدف من تأطير المواطنين هو توسيع دائرة الوعي بين صفوفهم مع التذكير بأن التاطير من اهم المهام الموكولة للاحزاب دستوريا ، نجد أغلب الهيآت السياسية بالبلد تعرف طغيان الممارسة الانتخابوية بسبب “لهطة” و لهفة محترفي الانتخابات على مناصب الامتياز لفائدة شيوخهم و عائلاتهم و مريديهم .

و في السابق كانت الاحزاب تعتمد على التنظيمات والجمعيات والهيآت المدرسية و الطلابية ،تمرر من خلالها القيم النبيلة للعمل السياسي و إرساء القيم و الأخلاق الفاضلة و محاربة الفردانية والاتكالية، و تعمل من خلالها أيضا على نشر قيم التضحية والمسؤولية، ولكنها اليوم أصبحت تعاني ضعف التأطير، حيث اختفت و غابت جسور التواصل بين القيادات والقواعد إن لم نقل غابت القواعد أصلا، كما أن الاطارات الشبابية من منظمات وجمعيات وووو..، أصبحت جوفاء بسبب تخوف القيادات من خلق منافسة شبابية لأبنائهم إن لم نقل لأبناء أحفادهم ، وبالتالي يصعب تكوين نخب جديدة تستطيع بناء جسور متينة لتسهيل مرور الشباب و التحاقهم بالأحزاب السياسية للإستفادة من خبرة القيادات السياسية والكفاءات الحزبية، من أجل تكوين نخب جديدة تغذي مؤسسات الدولة والمجتمع بكفاءات في التدبير والتسيير.

ورغم دعوة عاهل البلاد في أكثر من مناسبة الأحزاب إلى مضاعفة الجهود واستقطاب نخب جديدة، وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، وتوجيهه انتقادات لادعة لعمل الأحزاب في مناسبات عديدة ، داعيا إياها إلى تجديد أساليب وآليات اشتغالها، “لأن أبناء اليوم هم الذين يعرفون مشاكل ومتطلبات اليوم.” لكنها متشبتة باسلوبها التقليدي الذي يكرس نفور الشباب من الانخراط بقوة في المشهد السياسي.

و الأكيد أن الكل متفق على أهم تجليات أزمة العمل السياسي بالبلد هو نفور الشباب من الإنخراط في هذا العمل حتى لا يستغلون كأثاث للمؤسسات الموازية و الموالية لهذه الاحزاب ، حيث أصبحت الأغلبية من العامة، تصف الشباب الملتحق بالأحزاب إما انتهازي وصولي أو مغفل، دون مبالاتهم أن تكريس هذه الثقافة هي خدمة مجانية لمحترفي المواسم الانتخابية، وهي أيضا ستسوقنا إلى واقع قد لا نتحكم فيما قد يحدث من تهديد خطير للاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي بصفة عامة لا قدر الله.

و من خلال تجربتي المتواضعة في الممارسة السياسية ، أعتقد أن الحل الأنسب هو إعداد نموذج تنموي سياسي وذلك بتشكيل كتلة شبابية تؤمن بالتغيير وإمكانية الإصلاح من الداخل ، تؤمن أنها بإمكانها أن تعطي درس الأحزاب المتشبتة بالتقاليد البالية التي أصبحت لا تسمن الساكنة و لا تغنيها من جوع ،بل هي فقط تسمنهم وتسمن أقاربهم و تغنيهم وتغني أقاربهم و مريديهم.

أنا اليوم أتفائل خيرا من شباب و شابات هنا بالعرائش يستطيعون صناعة نموذج سياسي يحتذى به و قادر على تنظيف المشهد السياسي البئيس بهذه المدينة الغالية على قلوبنا.

المزيد من الأخبار المرتبطة
المزيد من الأخبار المنشورة بواسطة مدير التحرير
المزيد مقالات و آراء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إقرأ أيضا

الطالبي: العرائش و القصر الكبير لم ينالا حظهما من التنمية بالشمال

قال، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، في لقاء لحزبه بمد…