الرئيسية مقالات و آراء من حقك الحصول على المعلومات..ولكن..

من حقك الحصول على المعلومات..ولكن..

0 ثانية قراءة
0

بقلم عزيز العليكي

إخراج القانون رقم 31. 13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات رسميا حيز التنفيذ في 12 مارس 2018، يندرج في سياق تفعيل الفصل 27 من الدستور الذي ينص على حق المواطنات و المواطنين في الحصول على المعلومات المتوفرة في حوزة الإدارات العمومية و الشبه العمومية و المؤسسات المنتخبة و الهيئات المكلفة بمهام المرافق العامة ، و يعكس عدم قدرة الدولة على الاستمرار في تجاهل هذا الحق أو تأجيل اعتماده العلني و الفعلي بعد التنصيص عليه بدستور 2011 ومصادقة البرلمان عليه في غشت 2014 وإطلاق عدة مبادرات حكومية وحزبية ومدنية داعمة لمطلب ضمان هذا الحق و ممارسته..

وإذا كان هذا القانون يعتبر تنزيلا لمضامين الدستور كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، فقد أثار الكثير من الجدل و النقاش داخل الوسط الحقوقي و الإعلامي باعتباره حق منصوص عليه في المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد من جهة و لما يشكل وصول المواطن إلى المعلومات كوسيلة لتحقيق التواصل و تعميق الشفافية و ترسيخ الحكامة الجيدة و تكريس حقوق الإنسان و الحريات الفردية و محاصرة الفساد عن طريق التقييم وتحديد المسؤولية وربطها بالمحاسبة في أفق استعادة الثقة المفقودة للمواطن اتجاه الإدارة من جهة ثانية، وبما أن هذا الحق يعتبر تنزيل للفصل 27 من الدستور و تأكيدا لالتزام الدولة بسمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب، في نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وفقا لما جاء بديباجته فإنه لا يمكن تقييده إلا بمقتضى القانون، لكن عمومية الاستثناءات الواردة عليه بعلة حماية أمن الدولة الداخلي والخارجي و الحياة الخاصة الأفراد و التحفظ على المعلومات التي من شأن الكشف عنها المس بالحقوق و الحريات الواردة في الدستور أو إلحاق ضرر بالعلاقات مع دولة أخرى أو منظمة دولية بالإضافة إلى استثناء مداولة المجلس الوزاري و مجلس الحكومة و السر المهني جعلت هذا القانون يتميز بالطابع التراجعي لكونه يوسع دائرة الاستثناءات بواسطة صيغ ملتبسة وملتوية تمنح الإدارة سلطات تقديرية واسعة مرتبطة إحالة و سندا ببعض القوانين الداخلية الغير الملائمة لمقتضيات ومضامين الدستور نذكر من بينها، ادعاء الإدارة عدم توفرها على المعلومات المطلوبة الذي ورد في الباب الثاني من هذا القانون الذي يعتبر مخرجا لتبرير عدم تقديم المعلومة المطلوبة و مبررا لتملصها من واجبها، و منع إمكانية المتابعة القضائية والتأديبية للشخص المكلف بسبب امتناعه عن تقديم المعلومة “بحسن نية ” الوارد في المادة 39 منه إضافة الى اقتصار عقوبة انتهاك الحق في الحصول على المعلومات على غرامات جد مخفضة كجزاء الإخلال بهذا القانون الأمر الذي يعيق و يخنق تفعيل هذا الحق ويعرقل حاجة المواطن الماسة إلى المعلومات التي تساعده على فهم الواقع الذي يعيشه وتقييم أداء الحكومة والمسؤولين والمنتخبين و يعزز قدراته على كشف حالات الفساد في الإداراة ومؤسسات الدولة بصفة عامة..

المزيد من الأخبار المرتبطة
المزيد من الأخبار المنشورة بواسطة مدير التحرير
المزيد مقالات و آراء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إقرأ أيضا

أكثر من 2800 مستفيذ من قافلة رعاية بجماعة القلة بالعرائش

في إطار عملية “رعاية 2019-2020” ، قامت المندوبية الاقليمية لوزارة الصحة وبحضور…