خذوا الهراوة و اعطوني لحلاوة

مدير التحرير | 2017.10.29 - 7:32 - أخر تحديث : الأحد 29 أكتوبر 2017 - 7:32 صباحًا
لا تعليقات
قراءة
شــارك
خذوا الهراوة و اعطوني لحلاوة

بقلم الاستاذ : مصطفى البوزيدي

نجت وزارة المالية من زلزال الاعفاءات الناتجة عن التأخر الكبير في انطلاق المشاريع المرتبطة ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، علما أن القطاعات الوزارية و المؤسسات العمومية المعنية لا يمكنها تنفيذ ميزانيتها إلا بتنسيق و مشاركة الوزارة المحظوظة ( المالية) التي لا نسمع عنها هديرا أو احتجاجا ولو حتى أدنى احتجاج من طرف الاطر العاملة بها .

ورغم أن وزارة المالية تتقاسم المسؤولية مع القطاعات موضوع تأخر تنزيل و انطلاق المشاريع ، بمعنى وجود احتمال كبير في تورطها في هذا التأخير هو نفس الاحتمال أو أكبر في تورط باقي القطاعات التي طالها الاعفاء، إلا انها أفلتت بشكل يدعو للريبة والتساؤل من ملاحظات وحتى عتاب تقرير المجلس الاعلى للحسابات.

وعلاقة بمشاريع الحسيمة منارة المتوسط، فحسب اعتقادي فإن السبب الذي دفع بعض القطاعات الى تسريع تحويل رصيد من مساهمتها الى وكالة تنمية الاقاليم الشمالية هو تخوفها من ارتداد المسؤولية عليها و حتى تتجنب تعقيدات وزارة المالية في مسطرة الصرف. وهذا دليل على أن القطاعات المغضوب عليها تجد عراقيل غير عادية في تنفيذ ميزانيتها من خلال صعوبة التواصل مع مراقبي الدولة التابعين للوزارة المحظوظة. كما أن برمجة و إعداد و تنفيذ الميزانية تنطلق وتسير بتنسيق تام بين القطاع المعني و الوزارة المحظوظة من خلال مسؤوليها المركزيين او الجهويين او الاقليميين أو من خلال المحاسبين و مراقبي الدولة بالمؤسسات العمومية .

وعليه فالسؤال المطروح هو ما مدى مسؤولية هذه الوزارة التي تعلو ولا يعلى عليها في تأخر توفير الاعتمادات اللازمة أو مدى تأخرها في المصادقة على صفقات برنامج الحسيمة منارة المتوسط؟
تساؤلات كثيرة و أجوبة غامضة لدى الرأي العام عن كيفية تدبير المرافق التابعة لوزارة المالية و اغلبية الناس يعتقدون ان دورها ينتهي فقط عند توزيع الميزانيات على مختلف القطاعات انطلاقا من الجدول السنوي لميزانية الدولة او توجيهات وتفاصيل قانون المالية الذي يصادق عليه البرلمان قبل نهاية اكتوبر من كل سنة و هذا للاسف تمثل خاطئ عند أغلب متتبعي الشأن العام عدا المتخصصين ، الشيء يجنب هذه الوزارة “الكوريلا” النقد و “نكير” عموم المغاربة. و ربما أهم تساؤل يجب طرحه بهذا الصدد: ما هو الجهاز المكلف بمراقبة و تتبع عمل هذه الوزارة ؟ و خاصة تتبع و مراقبة أشغال المفتشية العامة لوزارة المالية؟ كما أتسائل دائما لماذا هذه الوزارة تطالب بالحكامة و تكافؤ الفرص بين جميع أطر الدولة ، بينما يشكل موظفوها وأطرها استثناء بين المغاربة إذ تسخر لهم امتيازات خاصة يتحصنون بها قانونيا واداريا، بالاضافة حوافز و مكافآت يسيل لها اللعاب يتحصلون عليها من المال العام في تناقض مع مبادئ المساواة وفي ضرب صارخ للحكامة التي تنشدها الوزارة في بلاغاتها وخطاباتها؟

بهذا الصدد ألتمس من المجلس الاعلى للحسابات أن يأخد بعين الاعتبار أثناء افتحاصاته او تفتيشاته التدقيق في مدى احترام الاطر التابعة لهذه الوزارة المستقوية على المغاربة للجدولة الزمنية في تحويل الاعتمادات و التأشير على صفقات صرف احدى الميزانيات للقطاعات دون ان احديث عن تدخلها السافر في توزيع الاعتمادات وفق نزواتها و حسب ما تراه هي أولوية على حساب الحاجيات والاولويات الحقيقية للمواطنين، للحد من سطوة هذه الوزارة في تميزها عن باقي القطاعات. ولا استبعد بتاتا ان يكون لهذه الوزارة يدا طولى وسببا مباشرا او غير مباشر في تأخر تنزيل المشاريع جراء تأخر أطرها في اخبار القطاعات المعنية بخيثيات وتفاصيل تنفيذ المشاريع الملكية في الاجال المعقولة، وكذا بالتأشير على صفقات الدولة بحيث ينعكس التماطل او التسريع غير المدروس سلبا على جودة المنتوج موضوع الصرف . ولنا أمثلة حية وعديدة عن الشركات والمقاولات النائلة للصفقات العمومية والتي تعاني بشكل يومي من عراقيل وبيروقراطية هذه الوزارة المتغولة.

ما يثير انتباهي دائما هو افلات أطر وزارة المالية دائما من الملاحقات القضائية والاعفاءات والاحالات على المجالس التأديبية وكأن الوزارة يسيرها الملائكة اذا لم أجزم ان الوزارة تسير بمنطق ريعي يسود فيه نوع من التواطؤ والسرية والتعتيم على الاخطاء والتجاوزات التدبيرية التي تعرفها ام الوزارات الحقيقية. فالوزارة تفصل كل شيء على مقاسها ومقاس اطرها بمن فيهم الموظفون الصغار الذين يضاهون في تعويضاتهم او يزيدون على الاطر العليا في القطاعات الاخرى بل ويتفوقون حتى على اساتذة الجامعات واطباء القطاع العام من حيث الحوافز وتوزيع الفوائض.

هذا هو حال هذه الوزارة و كأنها تقول للقطاعات الاخرى “خذوا الهراوة و اعطوني لحلاوة”.

امنى النفس كما اتمنى من نخبنا تركيز انتباههم على ما يحصل بوزارة المالية والتدقيق في مهامها وصلاحياتها وامتيازاتها والخوض معها فيما جعلته طابوها وممنوعا على المغاربة الخوض فيه. لقد تساءل جلالة الملك اين الثروة ؟ والوزير الوحيد والاوحد في تقديري القادر على الاجابة عن هذا السؤال والمصيري هو وزير الاقتصاد والمالية. هو الوحيد الذي يعرف مداخيل الدولة من الضرائب ومن الحسابات الخاصة ومن الهبات ومن مؤسسات سيجما ومن المؤسسات العمومية المختلطة ومن مداخيل الفوسفاط والمعادن والثروة السمكية ومن تحويلات المهاجرين ومن كل ما تنتجه هذه الارض المعطاءة الخصبة لهذا الشعب الأبي الوفي. أعيد نفس السؤال : إلى متى ستظل وزارة المالية أكثر من وزارة سيادية، خارجة عن المحاسبة والمراقبة ؟ الى متى ستبقى وزارة تتحكم في رقاب المغاربة، تمارس التعتيم على مقدرات الدولة وتوزع الثروة كما تشاء ولمن تشاء دون حسيب ولا رقيب؟ ارجو ان يقتحم قضاة المحاكم المالية جدران هذه الوزارة المستأسذة على الجميع وتستعيد “الهراوة” وتوزع “الحلاوة ” على جميع المغاربة بالعدل والانصاف؟ متى يحين الوقت؟ ومتى تنتهي اسطورة مسؤولي وزارة المالية المتعاقبين “خدوا الهراوة و اعطيوني الحلاوة”؟ متى !!

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.