طريق الصبانين بالعرائش(الجنانات): منبت للسكن العشوائي و موطن للفقر و التهميش و الحكرة

مدير التحرير | 2017.11.03 - 12:09 - أخر تحديث : الجمعة 3 نونبر 2017 - 12:09 صباحًا
لا تعليقات
قراءة
شــارك
طريق الصبانين بالعرائش(الجنانات): منبت للسكن العشوائي و موطن للفقر و  التهميش و الحكرة

سعيد بن الشريف

هناك طبقتين في مدينة العرائش  واحدة تتطلع إلى مواكبة التطور الذي تشهده البلدان الأوربية، وأخرى تعيش على شاكلة مجتمعات  العصر الطباشيري و ما قبل الكمبري.

ففي الوقت التي تفتقر فيه مناطق واسعة في مدينة العرائش  لأبسط البنيات التحتية (الطريق والماء الصالح للشرب) والخدمات الإنسانية (الصحة والتعليم) يتم صرف مئات الملايير من الدراهم  على  المهرجانات الماجنة و الجمعيات الإسترزاقية و التباهي بانجاز   مشاريع  عملاقة لا تغني و لا تسمن من جوع.

و  بينما كنت اتجول في بعض أحياء المدينة   توقفت في حي لم أسمع عنه مسبقا يدعى حي الصبانين (الجنانات )  المحادي لثانوية عبد الكريم الخطابي إستغربت مما رأيت، أزقة متسخة  بالنفايات و الأزبال و الأوساخ ،  عشرات العائلات تعيش في الفقر و التهميش و الحرمان في دور الصفيح ،  يفتقرون الى أبسط الحقوق ماء كهرباء و حتى قنوات الصرف الصحي في أحياء عشوائية ، أطفال صغار حوافي الأقدام يلعبون في المهملات ،  متقاعدون يقتلون الوقت يجلسون فوق الأرصفة طوال النهار في بيئة ملوثة، شباب عاطل يميل الى الإنحراف و الإجرام يتعاطى الكحول و المخدرات ، طفلات قاصرات خادمات في البيوت رغم وجود قوانين تمنع ذالك ، و هناك شباب أخر يخاطر بحياته و يتهافت لركوب قوارب الموت لعبور البحر الى الديار الأروبية فتتبخر أحلامهم و تموت طموحاتهم بأمواج البحر القاتل.

كل هذه فئات من المجتمع تتحكم فيها عوامل إقتصادية و إجتماعية يخنقها ارتفاع الأسعار .

قصتي بدأت عندما إستوقفتني فتاة في عقدها الثاني فسألتني ، لماذا تقوم بتصوير هذا المكان ؟  مالذي أعجبك في هذا التهميش و الحكرة التي نعاني منها منذ زمن طويل و لا أحد من المسؤولين يسأل عنا و عن أحوالنا ، نراهم فقط في الحملات الإنتخابية ،  لا ماء لا كهراباء  لا قنوات الصرف الصحي …… ، أصبحنا نشارك السكن مع الحشرات المضرة  و الحيوانات الضالة ، نفتقد الى أبسط الحقوق ، أليس من حقنا  أن نعيش عيشة كريمة مثلنا  مثل باقي المواطنين ، حتى  الطريق غير معبدة  ، حي خاضع الى المجال الحضاري و سيارات الأجرة ، الأمن و الإسعاف لم تطأها أبدا ،  أحسست انني اتكلم مع إنسانة جريحة مقهورة فلم أجد ما أجيبها به سوى “الله ياخذ الحق”.

 

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.