نصوص تربوية: قراءة في علم النفس التربوي

مدير التحرير | 2017.11.17 - 10:56 - أخر تحديث : الجمعة 17 نونبر 2017 - 1:50 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
نصوص تربوية: قراءة في علم النفس التربوي

العرائش 24: المكتب المركزي

النص الأول

أمسى من المؤكد إذن أن ممارسة عمليات التربية و التعليم و التكوين في مستواها العلمي ، تستلزم العمل بمجموعة من المبادئ والمحددات النظرية و المنهجية ؛ إنه مستوى علمي دقيق ينظر إلى الطفل-المتعلم على أنه مزود باستعدادات تتحول وفق شروط تعلم دالة إلى قدرات ، تسمح بأن تتشكل لديه معارف أولية حاملة لمعان ما ذات صلة بالأشياء الواقعة في مجال حواسه و إحساساته . و هناك من الفلاسفة و علماء النفس من ينظر إلى تلك الاستعدادات و القدرات على أنها ملكات؛ وهي التي تشكل نقطة بداية تحول الكائن الإنساني بما يعنيه ذلك ارتقاؤه النوعي.فعبر تلك الملكات و بواسطتها تجده يتدرج في بناء تعلماته ومعارفه ، و في تغيير سلوكه و تكييف أفعاله بما يضمن له استدماج قواعد الحياة و العيش و التواصل.و منه يصير القول بأن تلك الملكات تخص الإنسان و حده بحيث يحصل أن يتجاوز بها و من خلالها سلطة الغريزة العمياء.وإذا كانت الملكات بهذا المعنى ملازمة للإنسان ، فإن تمظهرها بشكل دال يتحدد وفق مراحله نموه و بحسب اكتمال النضج لديه ؛ و عندما يلازم النضج هكذا ملكات فإنه يكسبها خاصية الوظيفية.فاعتبار كل هذا و ذاك في ممارسة الفعل التربوي التعليمي هو وحده الكفيل بتحقق فكرة التعلم الفاعل المتأسس على الملكات و الدال عليه الإدراك الحسي و الذكاء و التذكر و التمثيل والاستدلال و التطبيق…

بقلم : عبد العزيز خليعشي

النص الثاني

إن قدرة الإنسان على الملاحظة والتطبيق و التحليل والتركيب…يعني قدرته على تحصيل المعرفة و الانتقال بها إلى مستوى ممارستها ؛ فحصول استثماره لها يتحقق معه التأثير في واقع الأشياء و الدخول في علاقات مع الشبيه القريب و الغريب.و قد نجد ما يعبر عن هذا الارتقاء في التعلم بأبعاده الثلاثة في مختلف التصورات البيداغوجية الحديثة التي تقر بنفس الشيء إذا ما تعلق الأمر بالمتعلم . هذا الأخير الذي يتمتع بقدرته على اكتساب ما يجعله فاعلا في الوضعيات التعليمية التعلمية الدالة و يؤهله بعدئذ للانخراط في الحياة الاجتماعية و الثقافية عبر تعبئته للموارد المدرسية.فالإقرار الصريح بهذا يبرره الطرح العلمي الذي يستمد مبادئه الكبرى و معناه الأصيل من مواد علم النفس.فبفضل هذا العلم بحمولته التربوية و التجريبية، تبلورت رؤى ونظريات جديدة تقضي بعلمية الممارسة البيداغوجية و تدعو إلى الاعتراف للمتعلم بحقه الطبيعي في بناء تعلماته وفق ما يتلاءم و ميولاته و مساعدته بالتالي على تملك تعلمه المدمج بما يضمن له إمكانية الاشتغال عليه و من ثمة التحكم في سيرورته.

بقلم : عبد العزيز خليعشي

النص الثالث

إن إعادة النظر في كيفية التعامل مع الظاهرة السلوكية من ناحية تفكيك بنيتها و تفسيرها ، أسهم في إغناء العديد من التصورات السيكولوجية و السوسيولوجية…بحيث أضحى الحديث عن نقلة نوعية في المجال العلمي الذي يعنى بالسلوك و حضي بقبول نتائجه و تعميمها من لدن الممارسين ، والتي تشرح إلى حد كبير مصداقية تلكم التصورات.ولا غرابة إذن في اعتبار علم النفس التربوي( بما أنه حامل للمادة العلمية و التجريبية ) كأول مدخل لفهم و ضبط الأفعال و ردود الأفعال السائدة في المجتمع المدرسي على سبيل المثال، مما يستلزم في هكذا حال المعرفة بشروط و وضعيات و متغيرات التعلم المدرسي.إن علم النفس التربوي هو الأجدر اعتبارا عندما يتعلق الأمر بتمرير مواد المنهاج و تقويم أثره البنائي…هذا الأثر الذي غالبا ما يتم إغفاله في المقاربات البيداغوجية الكلاسيكية . فلم يعد المراهن عليه في العملية التربوية التعليمية وفق مبادئ السيكوبيداغوجيا الحديثة مرتبطا فقط و نهائيا بتحصيل المعارف و المهارات ،وما يستدعيه ذلك من استثمار وظيفي لطرق التدريس و للوسائل التعليمية ؛بل أصبح المراهن عليه هو تغذية شخصية المتعلم بكل ما تحتاجه و ما يؤهله ليكون منضبطا و فاعلا و منتجا ومتعايشا…وأن المخاطب في شخصيته و هو في صلب عمليات التربية و التعليم و التكوين هو مستواها النفسي الوجداني…

بقلم : عبد العزيز خليعش

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.