الرئيسية مقالات و آراء المهاجرون و اللاجئون بالمغرب، الفوضى المصنوعة والفوضى الإضطرارية

المهاجرون و اللاجئون بالمغرب، الفوضى المصنوعة والفوضى الإضطرارية

0 ثانية قراءة
0

يونس مني الركراكي

أصبح أسلوب التمرد والفوضى رائجا بين المُهاجرين وطالبي اللجوء بالمغرب في مختلف المدن المغربية، فبعد أحداث أولاد زيان بالدار البيضاء وما سبقها من مواجهات سابقة مع المواطنين عاشتها مدن ومناطق أخرى اكتفت في كل مرة بتهدئة الوضع كحل مؤقت وترقيعي ما ينبه للإستعداد لفوضى قادمة لا نعلم خطورة عواقبها.

وقبل الوقوف على الأسباب الحقيقية لهذه الإصطدامات، يظهر جليا فشل تدبير ملف الهجرة في المغرب منذ بدايتها، وما كان يتوجب القيام به تفاديا على الأقل لإصطدامات ومواجهات غير متوقعة تتسبب في معاناة واستنفار المهاجرين وطالبي اللجوء، وترهب سكان الأحياء التي أقيمت فيها مخيمات وملاجئ مجاورة تدق ناقوس الخطر وتزيد من توغل الأزمة الإقتصادية والإجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي، قبل أن يستيقظ على ظاهرة لم يكن مستعدا لها نفسيا أو معنويا وأصبحت تجبره على عيش ضيق إجتماعي وإقتصادي ونفسي على حد سواء، نتيجة غياب تجربة التعايش لدى السكان مع مشاكل الهجرة من هذا النوع والتي تعتبر واقعا غير مؤلوف في الثقافة المغربية ،وكذلك اهتمام الدولة فقط بالمحور المتعلق بإدماج المهاجرين وتسوية أوضاعهم القانونية والتغافل على أن ملف الهجرة يلزم الإعتناء بمختلف الجوانب ،الإجتماعية والإقتصادية والنفسية والأمنية أخذا بعين الإعتبار تجربة دول أخرى مجاورة.

وتخطيا لغياب الإستعداد لظاهرة الهجرة بالمغرب وفتح الأبواب وبعد أن صار واقعا يفرض التعايش معه، إن سوء التعاطي مع ملف الهجرة تظهر نتائجه فيما تعيشه مختلف المدن المغربية من فوضى ومواجهات بين السكان والمهاجرين والتي لا يمكن أن نحمل أسبابها لأي طرف بالرغم من السماع لشكاوى كل منهم، وكذلك إذا لم يكن يتوفر لدينا ضبط شامل ودقيق لوضع المهاجرين وطالبي اللجوء في مختلف المناطق والمدن التي يتخذونها مخيما أو ملجئا لهم،وذلك بضبط عددهم وصفتهم والتمييز بين خصوصيات طالبي اللجوء والمهاجرين وتصنيفهم وضبط ملفاتهم بما يتلائم مع المساطر القانونية المتبعة، ذلك ما يمكن من قياس نسبة الأذى والمشاكل المفتعلة بينهم وبين السكان المجاورين لهم.

وكما أثبتت التجربة في التعامل مع ظاهرة الهجرة في الدول الأوروبية، والتي تدفع تلقائيا لحماية المواطن الأصلي لكل بلد من كل ما يمكن اعتباره خطرا متوقعا من فرد أو جماعة غرباء عن ثقافته، حيث تميز الإنسان المغربي بتقبله وتعايشه مع إختلاف الثقافات عبر التاريخ.

وباعتبار أن كل من اتخذ صفة مهاجر غير شرعي أو لاجئ طامح لتغيير حياته في أرض يعتبرها بيئة توفر فرص حياة أفضل ومخلصا له من قساوة حياته السابقة، تجعله على استعداد لخوض مخاطرات والإقدام على خرق القوانين اقتناعا منه أنها مغامرة مفروضة عليه من أجل تحقيق الهدف المنشود مهما كلف الثمن.

كما أن واجب الدولة والمواطنين تجاه اللاجئين والمهاجرين والتزاما بالإطارين القانونين المنظمين لمعاملة اللاجئين والمهاجرين وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية العالمية، من حقوق اقتصادية واجتماعية وثقافية ينبغي حمايتها وتوفيرها للاجئين والمهاجرين في البلد الذي يمرون عبره أو الذي يبحثون فيه عن ملاذ آمن ويستقرون فيه، تجنبا لكل تمييز و كما تنص عليه المعاهدات الدولية.

إن المعاهدات والقوانين الدولية تلزم الدولة والمواطن باحترام حقوق اللاجئين والمهاجرين وحمايتهم من التمييز، وتمتيع أطفالهم بمن فيهم من لا يتوفرون على وثائق رسمية، بالحق في الحصول على التعليم وعلى الغذاء الكافي وعلى الرعاية الصحية، كما أن أولائك الوافدين مجبرين على احترام قوانين البلد وثقافته ومواطنيه.

فبعد كل ما شهدته بعض المدن المغربية من مواجهات كانت عنيفة في أغلبها وكما خلص إليه تقييم سلوكيات ومعاملات هؤلاء المهاجرين واللاجئين الذي يحظون بمساعدة وتفهم أغلب المواطنين المغاربة المعروف عليهم تقبل إختلاف الثقافات كما هو الشأن في كل الدول تعاطيا مع قضية الهجرة، وحيث ظهر جليا خرقهم للقوانين وإعتدائهم على الملك العام وعدم احترامهم لمواطن البلد الأصلي ما كان له انعكاسات بالغة على طبيعة الحياة اليومية.

ومن الحلول المستعجلة التي تفرضها طبيعة الوضعية الراهنة، البدء بإقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة واللاجئين دون إغفال أعدادهم التي تضم جنسيات أخرى مثل السوريين وخصوصا في المناطق التي تعرف أكبر التجمعات، ما سيمكن من ضبط الأوضاع كالتمييز بين خصوصيات وأوضاع اللاجئين والمهاجرين وتصنيفهم وضبط ملفاتهم بما يتلائم مع المساطر القانونية المتبعة، وكذلك من التأطير والمواكبة لتعريفهم بواجباتهم وحقوقهم في البلد المضيف تكريسا للمواثيق الدولية في حماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

المزيد مقالات و آراء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إقرأ أيضا

جمعية مغربية تطالب بملاحقة الرئيس الفرنسي قضائيا ومنعه من دخول المغرب

وجهت جمعية حقوقية مغربية، شكاية إلى النيابة العامة، ضد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عل…