الرئيسية مقالات و آراء التطور النوعي لانتهاكات حقوق الانسان

التطور النوعي لانتهاكات حقوق الانسان

0 ثانية قراءة
0

بقلم بدرالدين الخمالي

ان المتأمل في وضع حقوق الانسان اليوم على المستوى العالمي و الوطني سيخرج حتما بخلاصة مفادها التطور النوعي للنصوص القانونية و التشريعات المتعلقة باحترام و حماية حقوق الانسان تماشيا مع الدينامية الاتفاقية الدولية و تسارع عملية الملائمة الوطنية التشريعات الداخلية مع الاتفاقيات و المعاهدات الدولية و توصيات المؤسسات الدولية و الاليات الاتفاقية.

الى الحد الذي يمكننا فيه القول بوجود تضخم على مستوى النصوص دوليا و داخليا و تراجع الممارسات القديمة و الكلاسيكية التي كانت تعتمدها بعض الأنظمة السياسية في انتهاك الحقوق و الحريات العامة.
بحيث ان سلطات الكثير من الدول لم تعد تحوجها الحجج و الدلائل القانونية على احترامها لنصوص الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان سواء على مستوى الدساتير او القوانين الجنائية او قوانين الحريات العامة و الإجراءات القضائية.

بحيث أصبحت هذه القوانين التي كانت تعتبر الحكم الامثل على ما مدى شرعية ممارسات السلطة و تقييم مستوى احترامها لحقوق الانسان و الضمانات المرتبطة بها مجردة من أي قيمة امام واقع التحايل و الانتقائية و طريقة استخدامها بالشكل الذي يفرغها من مضامينها الأساسية وهي منع وقوع الانتهاكات الجسيمة و الخطيرة لحقوق الانسان.

فالاهتمام بالشكل لا يغني ابدا عن الموضوع اذ ما هي فائدة الاحترام الشكلي للقواعد الإجرائية و ضمانات المحاكمة العادلة اذا كان هناك تلاعب في التأسيس القانوني لملفات المتابعة و اذا كان هناك تلاعب ذكي بأدلة الاستدلال من قبل السلطات المكلفة بتنفيذ القانون.

ان الهدف من دراسة حقوق الانسان ليس فقط الدعوة لتكريسها القانوني و التمتع بها بل الهدف هو كشف الانتهاكات التي تطالها في الجوهر و ليس على مستوى الشكل.

و في هذا الصدد يذهب فيدار فيلجسين الى ان الدساتير و القوانين قد تختلف نصوصها عن تطبيقاتها على أرض الواقع بالشكل الذي يجعلها مفرغة من مضامينها الأساسية.

بحيث تتحول الانتهاكات الى ممارسات ذات طبيعة قانونية لا يمكن معها توصيفها باعتبارها انتهاكات حقوق الانسان.

و ليست فقط ذات طبيعة قانونية بل ومتوافقة تماما مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان و توجهات المؤسسات الدولية التي تركز اليوم على توسيع مدى و نطاق الحريات و الحقوق ذات الطبيعة الجنسية و التركيز على القضايا الجنسانية و النسوية و مكافحة الجرائم الإرهابية و المالية و السيبيرانية في إطار تنسيق عالمي بين الأجهزة الأمنية و الإستخبارية.

بحيث تحولت السياسات الدولية لاقرار هذا النوع من الحريات الفردية و التوصيات الصادرة عن المؤسسات الحقوقية الدولية الداعية إلى توسيع مداها إلى أدوات في ايدي سلطات الكثير من الدول تستخدمها في تبيض وجه انتهاكات حقوق الانسان.

و ينطبق نفس الامر على القضايا المتعلقة بمكافحة الارهاب و الجريمة العبر وطنية و الهجرة الغير شرعية.

و بالمثل تماما فيما يتعلق بقمع الحريات العامة و الحق في التظاهر السلمي و الاحتجاج خاصة بعد احداث الربيع العربي و التغيرات الجيوسياسية التي حدثت بمنطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا حيث يتم غض البصر تماما حول الانتهاكات الجسيمة ليس لحقوق الانسان بل و لقواعد القانون الدولي الإنساني و ظروف الاحتجاز و القتل خارج نطاق القانون و التعذيب و الاختفاء القسري و الحرمان من الحقوق الأساسية تحت مسمى مكافحة العنف و التطرف و الارهاب.
و نفس الامر ينطبق على السياسات التي تنتهجها بعض الدول العريقة في حقوق الانسان في علاقتها بالاقليات المهاجرة مثل فرنسا التي حولت قوانينها إلى أداة للتضييق و انتهاك حقوق و حريات و كرامة مواطنيها و المقيمين بها من المسلمين.

و اخيرا فقد ساهمت جائحة فيروس كوفيد 19 بشكل كبير في اطلاق يد السلطات لتقييد الحريات العامة و انتهاك حقوق الانسان بالشكل الذي يتجاوز حدود التدابير و الاجراءات الإحترازية حيث تم استغلالها بشكل كبير لقمع حرية التعبير و الراي و اغلاق المجال السياسي و منع الاحتجاج و التظاهر السلمي و تقييد الحق في التنقل و اغلاق المجال السياسي و تمرير سياسات عمومية تضرب الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و النقابية و تسريح الآلاف من العمال و المستخدمين و اغلاق الوحدات الاقتصادية الصغرى.

ان التحول النوعي في ممارسة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لم يعد يرتبط فقط بطبيعة السلطة السياسية و النظم الحاكمة بل و كذلك في التوجهات الجديدة لحقوق الانسان التي تقودها المؤسسات الحقوقية الدولية و التي تنحو في اتجاه ادلجة الانسان و تنميطه و تعميم نموذج العيش الغربي على مجموع الإنسانية و الاهمال التام لطبيعة السلطة السياسية و تجاوز مفهوم الديمقراطية بشكلها التقليدي الى شكل جديد تتحكم فيه الرهانات الاقتصادية و الأمنية و يتم إدارته و التحكم فيه رقميا عبر الشبكة السيبيرانية و الفاعلين الاساسيين بها.

المزيد مقالات و آراء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إقرأ أيضا

وسيط انتخابي يخرق الطوارئ و ينظم تجمع إنتخابي ليلي بمقهى بالعرائش

صورة من الأرشيف العرائش 24: المكتب المركزي نظم وسيط انتخابي بالعرائش تجمعا انتخابيا بمقهى …