لهذا نصحنا حزب العدالة و التنمية بعدم الترشح في الإنتخابات الجزئية بالعرائش

مدير التحرير | 2018.01.26 - 9:39 - أخر تحديث : الجمعة 26 يناير 2018 - 10:36 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
لهذا نصحنا حزب العدالة و التنمية بعدم الترشح في الإنتخابات الجزئية بالعرائش

بقلم: جمال السباعي

لم تكن النصيحة التي قدمناها لحزب العدالة و التنمية بالعرائش بعدم الترشح في الإنتخابات الجزئية، إنحيازا لحزب الحركة الشعبية، بقدر ما كانت قراءة لمشهد إنتخابي واضح، مثلما سبق و أن فعلنا في الإنتخابات البرلمانية السابقة، حينما توقعنا فوز  مرشحي العدالة و التنمية و الحركة و البام و الإتحاد الدستور الذي لم يكن يُحسب له أي حساب، التوقع الذي جلب لنا إنتقادات  كثيرة من باقي الأحزاب المنافسة، إلا أنه تحقق بنسبة 100 في المئة.

نتيجة الإنتخابات الجزئية بإقليم العرائش لم تكن مفاجئة بقدر ما كان الرقم الذي حصل عليه المتنافسان الرئيسيان مفاجأ، حيث إستطاع حزب الحركة الشعبية تصدر أغلب مكاتب التصويت، حتى تلك التي إعتاد حزب العدالة و التنمية الظفر بها بفارق كبير على منافسيه، فماذا حدث و كيف إستطاع حزب الحركة الشعبية الوصول إلى 22 ألف صوت في إنتخابات جزئية لم تتخطى نسبة المشاركة فيها 7 في المئة، و كيف نزل رقم حزب العدالة و التنمية من أكثر من 16 ألف صوت إلى ما يناهز 7900 صوت ؟ و ما نتائج القرار على المشهد السياسي بالإقليم.

للوصول إلى تحليل منطقي، نحتاج إلى الإطلاع على المعطيات الداخلية لكل حزب متنافس و الإمكانيات المتوفرة لديه بالإضافة إلى الظروف  السياسية الخارجية المحيطة بالإنتخابات.

حزب العدالة و التنمية :

لا يخفى على أي متتبع للشأن العام بالإقليم، ما يعيشه حزب العدالة و التنمية من قطبية إقليمية يتزعم أحد أطرافها سعيد خيرون بمدينة القصر الكبير، صاحب الإمتدادات الوطنية و الذي يتحالف معه عدد من قياديي الحزب بمدينة العرائش، فيما يتزعم طرفها الثاني أشرف الطريبق المسيطر على قواعد الحزب و صاحب الصيت “السيئ” لدى الأمانة العامة للحزب وطنيا، حيث ينجح هذا الأخير، دائما في تصدر لوائح الترشح للإنتخابات محليا و إقليميا لكنه يُقصى وطنبا، ما يدفع بعدد من قواعد الحزب إلى التراجع عن دعم لوائح لا يرضون عنها، و هو ما أكده إختفاء أصوات، يعتبرها الحزب موجودة أوتوماتيكيا في صناديق الإقتراع.

لم تكن القطبية وحدها من ساهمت في نتيجة الحزب “الكارثية” بل كان هذا الأخير يعلم انه سيتحمل تكلفة “إخفاقات” أو قرارات حكومة العدالة و التنمية “الصعبة” على المغاربة، الأمر الذي إستطاعت حملة منافسه الترويج لها بشدة.

مُحدِد آخر أثر سلبا على حزب العدالة و التنمية بإقليم العرائش، يرتبط بطريقة نمط التسيير الداخلي للفرعين الرئيسيين بالإقليم، فرعيي العرائش و القصر الكبير، و هو نمط التسيير الفردي المبني على الزعامة المطلقة للفرد، حيث ينفرد خيرون بقرارات فرع القصر الكبير فيما ينفرد الطريبق بقرارات فرع العرائش، النمط الذي دفع بالكثير من طاقات الحزب إلى الإنفصال عنه أو تقسيمه داخليا، حيث رأينا وجوها ألفناها بحزب العدالة و التنمية تساند الخصوم و أخرى تندد بسياسة الفروع رغم إنخراطها بها في أوقات حرجة.

لماذا خاض حزب العدالة و التنمية الإنتخابات الجزئية و هو يعي صعوبة المهمة ؟

حسب مصادر من داخل الحزب فإن الكثيرين من منخرطي حزب العدالة و التنمية بالعرائش و من مكتبها المحلي المسير عارضو خوض الحزب لغمار الإنتخابات الجزئية المحسومة النتائج بمن فيهم أشرف الطريبق نفسه، قبل أن يغير الأخير رأيه بعدما تم تداول إسمه بكثرة كأبرز مرشح باللائحة، حيث تم تزكيته إقليميا رفقة منافسه التقليدي سعيد خيرون، الذي إنسحب من غمار المنافسة، لتضطر الأمانة العامة إلى إضافة متنافس ثاني حسب قانون الحزب، حيث تم إقتراح إسم سعيد الفضولي بداية، قبل أن يتم تعويضه بأحمد الخاطب، بعدما تم الإعتراض على ترشيح إسمين من نفس المدينة، ليتم إختيار الخاطب كوكيل للائحة المصباح بالعرائش، الإختيار الذي دفع بالكاتب المحلي لحزب العدالة و التنمية إلى تقديم إستقالته في وقت حرج و أحبطت نفسية عدد من المنخرطين، الذين قاطعو الإنتخابات.

حزب الحركة الشعبية

بالرغم من أن حزب الحركة الشعبية أصبح مؤخرا مبنيا إقليميا، على شخص محمد السيمو، في غياب كامل لنمط المؤسسة، إلا أنه يعرف غياب القطبية أو تعدد القوى، ما يتيح له إمكانية كبيرة في التنسيق على الصعيد الإقليمي.

حزب الحركة الشعبية إستطاع تدارك نقاط ضغفه قُبيل الإنتخابات بقليل، و التي كانت مُتمظهرة في غياب تمثيليات في جماعات أساسية بالإقليم من بينها جماعة العرائش، حيث شكل فروعا و شبيبة و تنظيم نسوي، ما مكنه من إعداد فريق عمل تجاوز عدده 300 فرد في حملته الإنتخابية داخل جماعة العرائش وحدها.

الحركة الشعبية إستطاعت إستغلال العداوات التي صنعها حزب العدالة و التنمية مع باقي الأحزاب لتشكل تحالفا، ساهم بنسبة كبيرة في النتائج التي حصل عليها الحزب في الكثير من جماعات الإقليم.

كارزمية محمد السيمو و “شعبويته” و قربه من سكان الإقليم، بالإضافة إلى إعتماده على “محترفي” الإنتخابات، ساهم بشكل كبير في النتيجة التي حصل عليها.

العرائش ما بعد 25 يناير

في الوقت الذي كان فيه من الأجدر عدم إتخاد قرار ترشح حزب العدالة و التنمية للإنتخابات الجزئية بالعرائش، حتى لا يضطر حزب الحركة الشعبية إلى الخروج من معاقله التقليدية و خلق تحالفات و العمل على منافسة حزب العدالة و التنمية في كل جماعات الإقليم، قام الحزب بإتخاد القرار الخاطئ، الذي ساعد في فتح قناوات للسنبلة مع الكثير من المؤثرين في نتائج الإنتخابات بجل جماعات الإقليم، لتُرسم اليوم معالم خريطة الأغلبية المسيرة للمجالس الجماعية بالكثير من الجماعات، و منها جماعة العرائش، التي تخطى فيها عدد أصوات الحركة الشعبية، أصوات الحزب الذي حصل على المركز الأول سنة 2015، حزب العدالة و التنمية.

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.