الشواهد الطبية المضروبة سيف مسلط على رقاب الضعفاء

مدير التحرير | 2018.04.21 - 8:13 - أخر تحديث : السبت 21 أبريل 2018 - 8:13 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
الشواهد الطبية المضروبة سيف مسلط على رقاب الضعفاء

بقلم عبد العزيز العليكي

يرتبط التكييف القانوني للمتابعة في حالة الضرب والجرح او اي نوع آخر من العنف بالمدة التي تتضمنها الشواهد الطبية المدلى بها من طرف المشتكى فتجد النيابة العامة نفسها مجبرة إذا كانت مدة العجز عن الأشغال الشخصية أو المرض لا تتجاوز 20 يوم على المتابعة بقتضيات الفصل 400 من القانون الجنائي الذي جعل العقوبة من شهر إلى سنة واحدة والغرامة من 200 إلى 500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط أو بمقتضيات الفصل 401 من نفس القانون إذ كانت مدة العجز عن العمل تتجاوز 20 يوم الذي جعل العقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من مائتين إلى الف درهم وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات والغرامة من 250 إلى إلى 1000 درهم في حالة سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح وعلى هذا الأساس تعتبر هذه الشواهد أدلة قاطعة للقضاء في إصدار أحكام حبيسة وتعويضات مالية عند إثبات فعل الضرب والجرح بوسائل الاثبات وفقا للمادتين 286 و 287 من قانون المسطرة الجنائية والتي غالبا ما تبنى على شهادة الشهود وما ادراك ما شهادة الشهود مما يطرح السؤال الكبير حول الثقة التي تحظى بها الشواهد الطبية الغير المحاطة بضمانات قبلية كافية وإجراءات رادعة في حالة الممارسات المنافية للقانون المنظم لمزاولة مهنة الطب بهذا الخصوص في ظل وجود فراغ قانوني بشأن مراقبة للشواهد الطببة باستثناء ما ورد في المرسوم رقم 2.1219 الصادر في 10 ماي 2000 المتعلق بالرخص لأسباب صحية ورخص الولادة و المنشور الصادر وزارة الصحة في 2 ماي 2002 اضافة الى بعض منشورات وزارة العدل حول الفحص المضاد ومراقبة الشواهد الطبية .

وإذا كانت مسطرة مراقبة الشهادات الطبية يتم تفعيلها بجدية في الرخص المرضية وحوادث العمل والسير (مؤخرا) بواسطة الفحص المضاد بغعل الضغط القوي لأرباب العمل وشركات التأمين فان المجال بقي مفتوحا بخصوص الشواهد الطبية التي تمنح لإثبات الضرر الناتج عن الاعتداء والإيداءالمقدمة للاستدلال بها أمام القضاء والغير المشمولة بصريح نص المرسوم أعلاه ممافتح الباب أمام سماسرة الطب والوسطاء للتدخل لفائدة المتلاعبين والمستهترين بالقانون بغرض حصولهم على شواهد تتضمن معطيات وهمية للإيقاع بخصومهم بالاتفاق مع الطبيب الموقع على الشهادة المفترضة فيها الموضوعية والمصداقية بالنظر لصفة من يمنحها من أطباء مزاولين لمهنة نبيلة فيصبح القضاة أنفسهم ضحايا الطبيب عند إصدارهم لأحكام على الأبرياء والزج بهم وراء القضبان.

وعلى اثر تناسل فضائح الشواهد الطبية المضروبة واحتجاجات الضحايا والمجتمع المدني بادرت وزارة العدل والحريات في شخص وزير العدل الى إصدار منشورات تحث الوكلاء العامون ووكلاء الملك على التعامل بحذر مع الشواهد الطبية بعد ما تبين أن معاينة الضابطة القضائية للتضحية المغشوش صاحب الشهادة المضروبة لم تفلح بكل المقاييس.

وفي ذات السياق دعى منشور وزير العدل و الحريات إلى التأكد من الشواهد الطبية واتخاذ كافة الإجراءات والتدابير للوقوف على صحة الشواهد المشكوك فيها وفي بياناتها كالأمر بإجراء فحوصات أو خبرات طبية مضادة وتشديد المراقبة والتحري لأن الشواهد الطبية تلعب دورا هاما ولها أثر كبير بخصوص التكييف القانوني للوقائع موضوع المتابعة بحسب المنشور السالف الذكر .

وفي ظل هذا الفراغ التشريعي واستياء الأطباء النزهاء وغضب عامة الناس من ظاهرة الشواهد الطبية المضروبة التي تؤثر بشكل سلبي ومزعج ومخيف على العدالة الجنائية وشروط المحاكمة العادلة بالبلاد تصبح النيابة العامة وحدها المؤهلة للتقليص من حدة تفشي هذه الظاهرة بالنظر لما لها من سلطة في اتخاذ الاجراءات المناسبة للضرب على أيدي المتورطين والسماسرة والوسطاء المتلاعبين بحرية ومصير المواطنين الأبرياء المغلوب على حالهم.

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.