عودة الطائر الصخري : إحاطة حول قصائد الشاعر (عبد السلام الصروخ) في خريف 2018

مدير التحرير | 2018.11.02 - 10:35 - أخر تحديث : الجمعة 2 نونبر 2018 - 10:35 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
عودة الطائر الصخري : إحاطة حول قصائد الشاعر (عبد السلام الصروخ) في خريف 2018

محمد بنقدور الوهراني

لم أقرأ أي قصيدة للشاعر عبد السلام الصروخ منذ سنة 2010، حينما أخرج للوجود ديوانه (الطائر الصخري أو لكسوس في عام الريح).

حتى وأنا أنصت إليه وهو يقرأ قصائده في بعض المناسبات الشعرية في مدينة العرائش، لم ألمس بأنه كان يخرج من جلباب (الطائر البحري).

حتى وأنا أقرأ له، أو بالأحرى أنصت إليه، من خلال نص (للا زوينة) الذي غنته (زهراء البوعناني) بإبداع مثير للانتباه، وبتلك اللازمة الآسرة:
سنين وانا احداك
أمولاي لبحر
سري فيك عميق…
حتى وأنا أنصت إليه، لم أحس أنه خرج من دائرة الطفل الصخري، بكل ما يحمله من إحالات نوستالجية تعبر عن التاريخ والجغرافيا المرتبطتين بالأسطورة المحيطة بـ(الليكسوس و(اللوكوس) وما يدور في فلكهما.

فجأة، وفي هذا الخريف من سنة 2018، يخرج علينا الشاعر عبد السلام الصروخ، بعد غياب طويل، بنصوص شعرية مختلفة متميزة، منشورة على حائطه الفايسبوكي.

هذه النصوص، لقيت اهتماما واستحسانا من المهتمين والمتتبعين للحركة الشعرية في مدينة العرائش، فضلا عن ترحيب خاص من أصدقاء الشاعر وخلانه وزملائه وندمائه.

نشر الشاعر عبد السلام الصروخ على حائطه الفايسبوكي ثلاث قصائد، الأولى عنونها بـ (من أخمص الصخر إلى رأس الرمل)، والثانية عنونها بـ( زجاجيات)، والثالة بـ (الفرح).

ثلاث قصائد، في الظاهر، مختلفة البناء والمعاني، ولكنها في الباطن متشابهة في الرؤية الشعرية والخلفية الإبداعية.

أول سؤال يمكنك أن تطرحه، وأنت تطالع هذه القصائد هو:
هل يمكن اعتبار هذه القصائد تتمة موضوعية للروزنامة الإبداعية للشاعر، كما حددها في ديوانه الأول، وبالتالي يمكن اعتبارها استمرارية إبداعية مسترسلة في مسيرته الشعرية، اعتمادا على نفس الخلفية المفاهيمية لقصيدة النثر، أم يمكن اعتبار هذه القصائد رؤية شعرية جديدة تمهد لمرحلة إبداعية أخرى؟

نتساءل ونحن نعرف أن المرحلة الزمنية -ثماني سنوات- التي تفصل بين الديوان الأول للشاعر (الطائر الصخري أو لكسوس في عام الريح) والقصائد الثلاثة الأخيرة، هي مدة زمنية كافية لإعادة النظر في أمور إبداعية وفكرية تتعلق، سواء بالمفهوم العام للشعر أو بامتلاك جديد لأدوات التعبير الشعري أو بالتفكير في فاعلية مطلوبة لتوطين الصوت الشعري في ساحة تعج بأصوات شعرية عديدة اختلط فيها الحابل الشعري بنابله، إلى حد أصبح التشكيك في القصيدة المغربية هو الطاغي على كل شيء.

أول انطباع يمكنك أن تخرج به، بعد مطالعاتك للقصائد المعلومة، هو أن الشاعر (عبد السلام الصروخ) يبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الشعرية، فهذه القصائد، إن صح تعبيري، تجُبُّ ما قبلها مما سطره الشاعر في كل كتاباته السابقة.

هل يمكن اعتبار هذه القصائد، وأخواتها مما هو مخزن في جعبة الشاعر، تجميعا لتجربة الشاعر، قديمها وحديثها؟
هل يمكن اعتبار هذه القصائد، وأخواتها المخبوءة في جلباب الشاعر، تفسيرا لموقفه المفاهيمي النهائي من قصيدة النثر المغربية، بعد مرحلة تجريب تجسدت في ديوانه الأول، تختلف من أوجه وتتشابه في أخرى؟

المطلع على القول الشعري عند الشاعر ( عبد السلام الصروخ ) في كتاباته الشعرية الجديدة، وفي مقارنتها بقصائده السابقة، يخلص إلى أن الشاعر لا يخرج عن السياق الإبداعي العام الذي يتبعه كبناء شعري مدروس، معتمدا على تقابل موضوعتين ( طيمتين ) أساسيتين، الذات بكل حمولاتها، والواقع، ومن خلاله الآخر، سواء كان هذا الآخر جنة أو جحيما.

يكفي أن تقرأ قول الشاعر:
على طول الرمل أمشي
جنبي بحر أليف
وموج يذبل عند الأقدام
أحفر سيري
وأترك آثاري في البلل
وأسعد بالملح اللامرئي

أو تقرأ قوله:
أجرب الأعمار كلها
من الحليب الى فكرة النهاية
وأعترف:
أنني لا زلت في مبتدإ هذا الحب
أعدو وقطيع من الموج يطاردني..

أو تقرأ:
مشتاق أنا إلى شوق يغمرني بالرؤى
يدنيني مني
ويقصيني عني
إلى سماء معلقة في النافذة
وإلى مساء يصعد إليََّ من البحر
كمشروع زوبعة
إني أرى.. إني أرى.. أرى..
إني أرى..
إني أرى….. ( كْ ).

أو تقرأ قوله:
الفرح كسر زجاجة الروح على جدار
الأحزان
الفرح ذخيرة حية
الفرح نار

يكفي أن تقرأ مثل هذا لتتيقن بأنك في حضرة شاعر ينحث لنفسه طريقة خاصة في الكتابة تنتمي لقصيدة النثر المغربية الجديدة.

طريقة تعتمد على صورة شعرية من طينة مركبة مركبة من مجازات واستعارات يحيى بها الشاعر في عالم مشوب بفتنة الذات والواقع.

طريقة تعتمد على لغة تمعن في انزياحها إلى حد يجعلك تحس بأنها، في ابتعادها عن المتداول والمعاش واليومي، تقترب منك أكثر، تقتحمك أكثر وتضمك أكثر وأكثر.

الشاعر (عبد السلام الصروخ) في قصائده الأخيرة، يبحث لنفسه عن نجمة شعرية في سماء قصيدة النثر المغربية، كما يفعل شعراؤها الذين يكتبون بوعي معرفي مفاهيمي بيّنن.

قصائد عبد السلام الصروخ الأخيرة كتابة شعرية مختلفة تستحق الانتباه، فضلا عن قابليتها لتفصيل منهجي يستجلي خفاياها الإبداعية وخباياها الشعرية، مما لا يسع الأمر في هذه الإحاطة الانطباعية.

أخيرا، وأنت تسير على طول هذه القصائد الجديدة للشاعر عبد السلام الصروخ، وعلى حواشيها وهوامشها، تمعّن في الطريق ألدي يسلكه الشاعر، هو يستدرجك لكي تقول معه:

على طول الرمل أمشي
جنبي بحر أليف
وموج يذبل عند الأقدام
أحفر سيري
وأترك آثاري في البلل.

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.