“الهيضورة” .. عنوان لتحول بارز في عادات عيد الأضحى بالمغرب

مدير التحرير | 2017.09.03 - 2:15 - أخر تحديث : الأحد 3 شتنبر 2017 - 2:15 مساءً
لا تعليقات
قراءة
شــارك
“الهيضورة” .. عنوان لتحول بارز في عادات عيد الأضحى بالمغرب

إلى وقت قريب، كان وجود جلود الأضاحي مهملة إلى جانب المكونات المختلفة لنفايات عيد الأضحى المبارك، يعد أمرا نادرا، لأن التخلص منها لم يكن واردا عند أغلب الأسر، كانت “الهيضورة” تتربع على عرش الديكور في قاعات الجلوس في الكثير من البيوت المغربية، بل وكانت تستعمل كفراش ينام عليه البعض، ولا يزال الأمر على ما هو عليه في بعض المداشر والقرى في محيط مدينة طنجة.

ويعتبر إعداد جلد الأضحية أو “الهيضورة” من بين أهم المراحل والطقوس التي كان من الواجب على الأسر الطنجاوية القيام بها من أجل إستكمال فرحة عيد الأضحى، حيث كانت تحرص الأمهات على العناية بها وإعدادها من أجل إستخدامها في وقت لاحق سواء في إنتاج الصوف أو صنع سجادة للصلاة أو للجلوس، إلا أن هذه العادة بدأت تختفي في السنوات الأخيرة نظرا لتواجد عدد من المتوجات الجاهزة في الأسواق والتي لا تتطلب مجهودا أو وقتا طويلا من أجل الحصول عليها، كما الحال بالنسبة للهيضورة.

وبهذا الخصوص أكد الفاعل الجمعوي، عبد السلام بنعتو، أن عددا قليلا من الأسر بمدينة طنجة هي التي تحافظ على هذه العادة والتفليد، حيث تبدأ عملية إعداد “الهيضورة” مباشرة بعد ذبح الأضحية، وذلك عبر حرص النساء على عدم تعريض الجلد لأي تمزق أو تلف أثناء السلخ، قبل أن يتم فتحها وتغطيتها بالكامل بنوع خاص من الملح وتغييره بصفة دورية مع تنظيف الصوف وتنقيته من الشوائب، إلى أن تصبح جاهزة للإستعمال.

وأضاف بنعتو، في حديث لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، أن إعداد جلود الأضاحي أصبح من الأمور المتجاوزة في زمننا الحاضر، وذلك نظرا للمجهود الكبير الذي يتطلبه صنع “هيضورة” واحدة، وهو الأمر الذي يدفع الأسر إلى التخلص منها مباشرة بعد الذبح عبر رميها أمام حاويات القمامة أو منحها إلى البعض ممن يطوفون أمام أبواب المنازل قصد جمع هذه المادة المهمة التي تدخل في عدد كبير من الصناعات والحرف التقليدية.

ويتيح امتهان الأسر لجلود الأضاحي، التي باتت في حكم المخلفات غير المرغوب فيها، ظهور مهن مرتبطة بها، تبدأ من جمعها من طرف البعض لينتهي المطاف بها في محلات الدباغة.

وفي السياق ذاته، أكد محمد الحمراني أن عزوف العائلات بمدينة طنجة عن إعداد جلود أضاحيهم هو ما دفعه إلى اللجوء إلى هذه المهنة الموسمية، قصد جمع أكبر عدد منها وإعادة بيعها إلى الحرفيين التقليدين سواء بعاصمة البوغاز أو بمدينة فاس حيث ينشط العديد من ممتهني صناعة المنتوجات الجلدية.

وأوضح الحمراني، أن بعض الأسر تقوم بمنحه الجلد بدون مقابل فيما يفضل البعض الأخر الحصول على بعض الدريهمات نظير منحهم لهذا الجزء المهم من الأضحية، وهو الأمر الذي يحدده هذا الأخير بناء على جودة الجلد وعدم تعرضه لأي ثقب أو تمزق نتيجة عملية السلخ.

ورغم تحريم عدد كبير من الهيئات والفقهاء المغاربة لعملية بيع جزء من أجزاء الأضحية من بينها الجلد، فإن الإقبال على منح هذه الأخيرة إلى الباعة المتجولين مقابل مبالغ مادية بخسة يعرف إرتفاعا كبيرا خصوصا في السنوات الأخيرة التي عرفت فيها المدينة إزدهارا ملموسا لهذا النوع من التجارة.

ولا يخفى على العموم، ما بات يشكله التخلي عن “الهيضورة”، من انعكاس سلبي على نظافة الشوارع والأحياء، إذ أن الطريقة التي يتخلص بها الكثير من المواطنين من هذا الجزء من الأضحية، من خلال رميها بطريقة عشوائية، يزيد من حدة التلوث في الفضاء العام، وبالتالي من معاناة عمال النظافة، الذين يجدون أنفسهم أمام مهمة إضافية، هي تجميع هذه الجلود.

طنجة 24

اترك تعليق 0 تعليقات

ان جريدة العرائش 24 الالكترونية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر اي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة العرائش 24 و هي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

شروط النشر: ان العرائش 24 الالكترونية تشجّع قرّاءها على المساهمة والنقاش وابداء الرأي وذلك ضمن الاطار الأخلاقي الراقي بحيث لا تسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا تسمح العرائش 24 بكتابات بذيئة او اباحية او مهينة كما لا تسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.